الشيخ محمد تقي الفقيه

171

قواعد الفقيه

الايراد الخامس : إنه لا يجري في القضاء بأقسامه . . لأن الكفار إن كانوا مكلفين به ، لزم من وجوده عدمه وهو محال . . وإن لم يكونوا مكلفين به ، لم يبق موضوع للحديث . . مع أن سقوط القضاء عنهم ، في العبادات ، مسلم . وتوضيحه : أنهم إذا كلفوا بالقضاء وحصلوا شرطه ، وهو الإسلام ، سقط عنهم . فيكون قبل تحصيل شرطه غير مقدور لفقدان شرطه ، وبعده غير ممكن لسقوط أمره ( بالحديث ) . فيلزم من التكليف بالقضاء الصحيح عدم التكليف به ، وهو محال . . وحينئذ فلا بد إما من الالتزام بعدم تكليفهم به في حال كفرهم ، وإما بعدم سقوطه عنهم بالإسلام ، وكل ذلك لا يمكن الالتزام به . والجواب : إن حقيقة الأمر ليست إلا إيجاد الداعي . . وحينئذ نقول : إن تكليفهم بالأداء واضح ، لأن التكليف يحرك إرادتهم إليه . وثمرته أنه لو لم يأتوا به لعاقبهم وإذا حصلوا شرطه ، وهو الإسلام ، وجب عليهم . هذا كله بعد فرض كون الإسلام شرط وجود لا شرط وجوب . ولذلك يجب عليهم تحصيله كما هو الحال في سائر شرائط الصحة والوجود ، وتحصيل الإسلام أمر مقدور لهم ، ومتى حصلوه تمكنوا من الأداء بالبداهة . وأما القضاء ، فربما يقال : بأن الغرض من التكليف به ليس تحريك الإرادة إليه وإنما الغرض منه بيان أصل الاقتضاء والغرض من حديث الجب رفع ذلك الاقتضاء ومنعه من التأثير . . فيكون الإسلام مانعا من تأثير ذلك المقتضي . فلو فقد المانع أثر أثره ، واستحق العقوبة على العصيان بترك تحصيل الشرط . . وقد يكون الغرض من التكليف بالقضاء هو المنة برفعه بالاسلام ، والحث على الإسلام . وفيه : إن هذا مساوق للتكليف بالإسلام . والعقاب على تركه يكون عقابا على ترك الإسلام في الحقيقة . ومن ذلك كله يظهر أن العقاب ليس هو ثمرة التكليف بالقضاء ، بل